أحمد بن سهل البلخي
497
مصالح الأبدان والأنفس
يعالج « 1 » منه ؛ وذلك أنّ التخليط في الغذاء بعقب « 2 » شرب الدواء أضرّ بالبدن من التخليط قبل شربه ، لأنّ البدن ينقى بالدواء من الأخلاط الرديئة ، فالشيء الضارّ له يسرع إليه ، ومثل ذلك مثل الثوب الذي ينقى بالغسل ، فإنه بعد التنقية يكون أقبل للأوساخ منه لها قبل التنقية . 1 / 14 / 9 : القول في تدبير إخراج الدم : إخراج الدم في وقت الحاجة إليه هو أشرف علاج من علاجات الاستفراغ ، وأظهرها نفعا ، وأعونها على تعجيل البرء والصحة من / الأمراض الصعبة . وذلك إذا اجتمعت في العروق فضوله وسخنت وعفنت ولّدت أدواء خبيثة ، فإذا أخرجت تلك الفضول ونقّي البدن منها عاد إلى تمام الصحّة ، وكمال القوّة ، وصفاء اللون ، وإشراق الوجه ، ونقاء البشرة ، وقويت الشهوات ، ورجع كلّ من أعضاء البدن إلى أفضل مزاجه ، وأشرف هيئته ، ووجدت منه المنفعة التي خلق من أجلها بتمامها . وإذا تبيّغ « 3 » بالإنسان الدّم يحتمل من المدافعة بإخراجه ما « لا » يحتمله سواه من الأخلاط الأخر ، وذلك أنّه إنّما يعفن في أجواف العروق ، وليست الأخلاط الأخر كذلك . وبحسب ما يوجد من المنافع الكثيرة في إخراجه إذا احتيج إلى ذلك كذلك يولّد المضارّ الكثيرة على البدن إذا أخرج منه النقيّ الصحيح الجوهر الذي تلزم الحاجة إليه في غذاء البدن ، وذلك أنّ الحرارة الغريزيّة / التي بها قوام البدن متعلّقة به ، وكلّ ما سواه من الأخلاط فهو مغمور به ، وكامنّ فيه ؛ لأنّه مبثوث
--> ( 1 ) في ب : ما تعالج . والصواب من أ . ( 2 ) في أ ، ب : تعقب . والصواب ما أثبت . ( 3 ) تبيّغ الدم : هاج وغلب ( القاموس المحيط ب ي غ 2 / 1042 ) ، والتبييغ : الاستدماء أو فرط الدم ( الصحاح في اللغة والعلوم ب ي غ 1 / 131 ) .